السيد جعفر مرتضى العاملي

202

مختصر مفيد

والسبب في اختلافهم : أنه قد جاءت آثار ثابتة ، نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقل فيها : أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى . . وثبت أيضاً : أن الناس كانوا يؤمرون بذلك . وورد ذلك أيضاً : من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد . فرأى قوم : أن الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة ، وأن الزيادة يجب أن يصار إليها . ورأى قوم : أن الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة ، لأنها أكثر ، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة ، وإنما هي من باب الاستعانة الخ . . » ( 1 ) . 2 - إننا نلاحظ هنا : أن مالكاً ملتزم بالفتوى بما عليه أهل المدينة ، فلو كان التكتف من عملهم لالتزم به مالك فتوى وعملاً . . مع العلم بأن المدينة كانت مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وموضع سكنى الصحابة ، وأبنائهم وأحفادهم ، ولم يمض بعد على وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سوى ما يزيد على القرن من الزمن بقليل ، فلو كان هناك تكتف لظهر في هذا البلد قبل أي بلد آخر . . 3 - إن كلام ابن رشد الآنف الذكر يعطي أيضاً : أنه قد كان ثمة

--> ( 1 ) بداية المجتهد ط دار الفكر ج 1 ص 99 .